النويري

323

نهاية الأرب في فنون الأدب

هو ، وثارت الفتن بسببه ، فجاء غلام إلى دار يطلب ماء فسمع قائلا يقول : أيها الأمير تنحّ فهذا غلام يطلب ماء ، فسمع الغلام فجاء إلى عيّار فأخبره ، فأخذ معه ثلاثة نفر وجاء إلى صالح وبيده مرآة ومشط وهو يسرّح لحيته ، فأخذه فتضرّع إليه فقال : لا يمكنني تركك ، ولكنّى أمرّ بك على أبواب « 1 » أهلك وقوّادك وأصحابك ، فإن اعترضك منهم اثنان أطلقتك ، فأخرج حافيا وليس على رأسه شئ ، والعامة تعدو خلفه وهو على برذون بإكاف ، فأتوا به نحو الجوسق فقتلوه ، وذلك لثمان « 2 » بقين من صفر منها ، وأخذوا رأسه وحمل وطيف به على قناة ونادوا عليه : هذا جزاء من قتل مولاه ، ولما قتل أنزل رأس بغا الصغير ودفع إلى أهله ليدفنوه . ذكر خلع المهتدى وموته قال : وكان خلعه في منتصف « 3 » شهر رجب سنة ست وخمسين ومائتين ؛ وتوفى لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه ، وسبب ذلك أن أهل الكرخ والدور من « 4 » الأتراك تحركوا في طلب أرزاقهم أول شهر رجب ، فسكَّنهم المهتدى فرجعوا ، فبلغ أبا نصر محمد بن بغا أن المهتدى قال : إن المال عند محمد وموسى ابني بغا ، فهرب إلى أخيه وهو يقاتل مساور الخارجي ، فكتب المهدى إليه أربع كتب يعطيه الأمان ، فرجع هو وأخوه حبشون « 5 » فحبسهما ومعهما كيغلغ ، وطولب أبو نصر محمد بن بغا بالمال ،

--> « 1 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 580 وفى الكامل ج 5 ص 354 : ديار وهو تحريف « 2 » في أول الرواية يقول الطبري ج 7 ص 580 ولثمان بقين من صفر ويسوق الحدث حتى إذا جاء إلى زمن القتل قال : لسبع بقين من صفر . أما الكامل وهو الذي ينقل عنه التويرى فيتفق مع المخطوطات . « 3 » في الكامل ج 5 ص 355 في رجب الخامس عشر منه أما الطبري ج 7 ص 582 فيقول : وفى رجب من هذه السنة لأربع عشرة ليلة خلت منه « 4 » في المخطوطات أهل الكرخ والدور والأتراك وهو خطأ صوبناه عن الكامل ج 5 ص 355 والطبري ج 7 ص 582 . « 5 » هكذا في تاريخ الطبري ج 7 ص 586 وهو أرجح أما المخطوطات في ف . جيشون ، ص بدون نقط ووضع علامة على أن الحرف الأول غير معجم أي حاء ، وفى الكامل ج 5 ص 355 : حيسون